الشيخ رحيم القاسمي

518

درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف

الشيخ مرتضي الأنصاري قدّس الله روحه الزكي ، فقد تشرّفتُ وحضرتُ دروسه واستفدتُ منه كثيراً . وقد كان رؤفاً بي ، وأجازني ووصّاني بإتمام كتاب أصول آل الرسول . وكان يقول : هذا ممّا لم يسبقك إليه أحد ، وأنا محتاج إليه . وكان لي معه مجالس خاصة في غير مجالسه العامة ، يترشّح إلي فيها من فيوضاته الدقيقة وأفكاره العميقة . وكان لا يفارقني ولا يحبّ مفارقتي ، ويقول : إني أريد أن أودعك أسراري . ولعمري إنّي لم أر محققاً متقناً مثله ، ولا زاهداً ورعاً محتاطاً يساويه . . . وقد أدركتُ جماعة كثيرة من المشايخ ، وأخذت من فوائدهم ، منهم : سيدنا الأفقه الأكمل صاحب مطالع الأنوار ، ومنهم الشيخ السعيد السديد صاحب الإشارات . فقد استفدتُ من مجلسهما كثيراً من الفوائد المهمة . وقد أدركتُ زمان صاحب الجواهر وصاحب الضوابط وصاحب التعليقات علي المعالم وصاحب الفصول ، لكن لم يتيسّر لي حضور مجلسهم ، وإن وقع المكاتبة بيني وبين بعضهم . وقد استأذنت من صاحب المطالع أن استخرج الفوائد العلمية المتفرقة في المطالع وأجعلها مجلّدة علي حدة فأذن لي وأمرني به لكن لم يتيسّر لي إلي الحال ، ولعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً ، والحمد لله علي ما أنعم علي . . . ) . « 1 » قال صاحب الحصون : ( كان فاضلًا عالماً فقيهاً اصولياً رجالياً رياضياً مرجعاً للتدريس والأحكام الشرعية في أصفهان . كان نافذ الحكم عند علماء عصره ، حضر وتلمذ علي المرحومين الحاج السيد حسن المدرّس والآخوند ملا حسينعلي التويسركاني ، وكان صهر المرحوم السيد صدر الدين العاملي علي ابنته . وقد اجتمعتُ معه كثيراً في أصفهان ، وكان يخضب بالحناء . كان سيداً جليلًا معظماً مطاعاً عند ولاة وحكام أصفهان ، وقد سافر إلي زيارة علي بن موسي الرضا عليه السلام ، فدخل طهران ؛ فنال الحظوة التامة عند شاهها ناصر الدين ووكلائه ووزرائه ،

--> ( 1 ) . معدن الفوائد ومخزن العوائد ص 312 313 .